محمود محمد الحنطور

134

النسخ عند الفخر الرازي

« الشيخة والشيخة إذا زانيا فارجموهما البتة » ، وهذا النوع من النسخ يعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول ، وإن كان العلماء قد تكلموا فيه ، فمنهم من رفضه « 1 » ، ومنهم من جعله من المرفوع . [ نسخ البدل وغير البدل ] 7 - من حسنات منهج الرازي « 2 » في النسخ أن يعترف بوجود نسخ البدل وغير البدل ، والبدل المماثل والبدل الأخف ، والبدل الأثقل ، كما يعترف بنسخ الفعل قبل العمل به كما في قصة إبراهيم الخليل وولده - عليهما السلام - خلافا للمعتزلة وبعض الفقهاء الذين لا يوجبون النسخ إلا بعد التمكن من الفعل ، وكذلك يجوز نسخ ما اقترن بلفظ التأبيد « 3 » ، لأنه يتناول جميع الأزمان . [ نسخ الأخبار ] 8 - الرازي من الذين يقولون : بنسخ الأخبار ، وهي قسمان « 4 » : الأول : إذا كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره ، بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات اللّه تعالى وخبر ما كان من الأنبياء والأمم السابقة وآياتها ، والدجال ، والجنة والنار ، وأصول الدين عموما ، لا يجوز فيها النسخ ، لأن اللّه تعالى لا يخبر بالأخبار إلا على حقيقتها ، فإذا نسخت أفضى ذلك إلى الكذب وهو محال على اللّه تعالى ، وهذا متفق عليه بين العلماء ومنهم الرازي . وأما القسم الثاني : فهو الخبر الذي يجوز تغيره ، ونسخه جائز عند الرازي إذا كان مدلوله ماضيا أو مستقبلا ، والمستقبل إما أن يكون وعدا أو وعيدا أو خبرا عن حكم كالخبر عن وجوب الحج ، أو كان

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 484 وانظر تعليق المحقق في الهامش . ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 479 . ( 3 ) راجع النوع العاشر من النسخ . ( 4 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 486 .